العلامة الحلي

406

معارج الفهم في شرح النظم

أمّا إنّ الصارف موجود فلأنّ « 1 » الصارف عنه هو علمه بالقبيح « 2 » والغنى عنه ، واللّه تعالى عالم بكلّ المعلومات ، غنيّ عن كلّ شيء ، وإنّما كان الصارف ذلك ، لأنّا نعلم بالضرورة أنّ من علم قبح أمر وكان غنيّا عنه استحال وقوعه منه إذا كان حكيما . وأمّا إنّ الداعي مفقود فلأنّ الداعي إلى الفعل إمّا أن يكون داعي الحاجة أو داعي الحكمة ؛ لأنّ الفعل إن كان قبيحا وفعله العالم به كان محتاجا إليه إذا كان حكيما ، وإن كان « 3 » حسنا كان الداعي إليه داعي الحكمة ، ولا شكّ في أنّ اللّه تعالى ليس بمحتاج ، والحكمة غير موجودة في فعل القبيح فلا داعي له إليه ، وأمّا الكبرى فظاهرة . وقد احتجّت الأشعريّة بوجوه : الأوّل : أنّ اللّه تعالى كلّف بما لا يطاق وهو قبيح ؛ أمّا الأوّل فلأنّه كلّف أبا لهب بالإيمان مع علمه بأنّه لا يؤمن ، وخلاف معلوم اللّه محال ، وأيضا فقد أخبر عنه بأنّه لا يؤمن ، فلو آمن لزم الكذب ، وأيضا فقد كلّفه بتصديقه في إخباره ، ومن جملة ما أخبر عنه أنّه لا يؤمن فقد كان مكلّفا بأن يؤمن وبأن لا يؤمن . الثاني : أنّ اللّه تعالى فعل القدرة والداعي ، وهما يوجبان الفعل ، وفاعل السبب فاعل المسبّب ، وفاعل « 4 » القبيح هو اللّه تعالى . الثالث : أنّه قد علم من الكافر أنّه لا يؤمن ثمّ كلّفه ، فذلك التكليف إمّا أن يكون

--> ( 1 ) في « س » : ( فإنّ ) . ( 2 ) في « س » : ( بالقبح ) . ( 3 ) ( كان ) لم ترد في « ف » . ( 4 ) في « ب » « ف » : ( ففاعل ) .